سورة الكوثر خير كثير لا يعلمه الكثير

كتبها"أحمد آدم" السرطاوي ، في 23 آذار 2008 الساعة: 20:26 م

بسم لله الرحمن الرحيم

سلسلة ما هو القرآن

المقال الثالث

تنبيه لازم:

هذا النصّ، هو نصّ مفرّغ من التسجيلات الصوتية لدروس الشيخ صلاح الدين إبراهيم أبو عرفة، نفعه الله ونفع به، وليس من كتابة قلمه وإملائه؛ فنرجو من كل ناقل أو ناسخ أن يحتفظ بهذا التنبيه!.

 

القرآن الكوثر

 

لفضيلة الشيخ "صلاح الدين" إبراهيم أبو عرفة

 

كيف سنقرأ سورة الكوثر؟؟!

 

   سنتكلم عن سورة واحدة، سورة الكوثر وما أدراك، ستسمعون عنها بإذن الله ما نظن أننا سنحب هذا الكتاب أكثر ونعظمه أكثر وسنكبر الله أكثر…

 

   إن هذا القرآن أولاً لا يقرأ قراءة سريعة وعابرة!!! كلا: قال الله الملك: (كتاب أنزلناه إليك ليدّبروا)، (وفي قراءة متواترة (لتدبّروا)، والتشديد في المبنى تشديد في المعنى، لوشاء الله قال (ليتدبروا) هكذا بدون تشديد ولكنه قال (ليدّبّروا) هكذا تشديداً، فكيف يكون تشديداً وأنت تقرأ القرآن هكذا مروراً سريعاً!!!

 

الكوثر أقل كلم القرآن

 

   فالآن لنبدأ بما نريد الحديث عنه، عن سورة الكوثر، كلمة كلمة (إنا– أعطيناك– الكوثر–  فصلّ– لربك– وانحر– إن– شانئك– هو– الأبتر)، هذه عشر كلمات، في ثلاث آيات، هذه أقصر سورة في القرآن وأقلها كلمات، واسمها سورة الكوثر، كما سماها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في الصحيحين، عند مسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ }، ثُمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ فَأَقُولُ رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي فَيَقُولُ مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَتْ بَعْدَكَ.

 

   فهذه سورة الكوثر أقل كلم القرآن عليها شرط، أن الله أعطى القليل فجعله كوثراً كثيراً حتى لا يرغب أحد منكم عن القرآن، فقليل القرآن كثير، فمن أحدث منكم بعد القليل الكوثر شيئاً اختلج عن حوض النبي، كما قال، فأقول: سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي.

 

ما معنى الكوثر؟؟!

 

   نريد الآن أن نتدبرها كما أمر ربنا العظيم، السورة أولاً اسمها الكوثر ومدارها على الكوثر، فما الكوثر؟؟؟ فكما في الحديث السابق المذكور في صحيح مسلم عن الكوثر قال: عليه خير كثير، وجذر الكلمة من (كَ ث رَ)، فالكوثر أصله نهر لكنه على الكثير المتكاثر الذي لا ينقطع، فأصله نهر ماء، ولكن الكوثر للنبي نهرٌ وخيرٌ لا ينقطع.

 

   فكأن الله الملك الذي في السماء يريد أن يقول: إن أقل كلامي عدداً كوثر كثيرلا ينقطع، فكيف يعدل المسلمون عما لا ينقطع، (وما كان عطاء ربك محظوراً)، (عطاء غير مجذوذ)، (إنا أعطيناك الكوثر).

 

فلم قال الله الملك (إنا أعطيناك) ولم يقل (آتيناك)؟

وكيف نعرف معنى كلمات الله؟

 

   أولاً كيف نعرف العطاء؟ أنضرب بيت شعرٍ من الشعر الجاهلي حتى نعرف ما العطاء فيصير القرآن عظيما؟! أنضرب شعراً من قوم سكارى؟! بل لعلّ الشاعر الذي احتجوا به على ثابت القرآن كان ثملاً سكراناً حين قال شعره… فلا إله إلا الله كيف يحتج بكلام الثمل السكران على كتابٍ كوثر!!؟ فيقول قائل: قال امرؤ القيس فيصير القرآن حجة!!! هذا فجر وتبديل، القرآن يحتج به على العالمين ولايحتج على القرآن بشيء أبداً.

 

   فكيف نعرف معنى (أعطيناك)!!! لنبحث في القرآن ماذا تكلم الملك لا إله إلا هو، أين استعمل (أعطيت) و أين استعمل (آتيت)؟؟ لأنه سبحانه يعلم ما يقول، (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل).

 

   قال الله الملك في سورة هود: ( فامّا الذين سَُعِدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض عطاءً غير مجذوذ)، انظر: (عطاءً غير مجذوذ) فلما يعطي الله عطاءً يكون أقرب إلى ألا يقطع، أي إذا أعطى الله كأنه لا يريد أن يقطع ما أعطى، وقال الذي لا إله إلا هو: (أفرأيت الذي تولّى وأعطى قليلاً وأكدى) أكدى بمعنى قطع، فالأصل أن إذا أعطيت ألا تقطع، فقال: (عطاء غير مجذوذ) أي غير مقطوع.

 

            فأصل العطاء غير الإتيان أنه يفيض عليك به

 

   وقال الله في سورة الإسراء: (كلا نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً) أي ليس عليه حظر فهو مفتوح، فالعطاء غير الإتيان أنه لا جذاذ فيه ولا انقطاع له.

وقال الله الملك: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) فمتى ترضى؟ إذا آتاك شيئاً أم إذا أعطاك بلا انقطاع؟! فحتى يرضيك قال: (يعطيك).

 

   فانظر الآن إلى السورة التي نحن نغرف منها: (إنا أعطيناك الكوثر) فمجرد أن تجمع أعطيناك (بالمعنى الذي جئنا به من أدلة الكتاب) مع الكوثر نكون على أمر عظيم.

فلا يكون كوثراً حتى يكون عطاءً، ولا يكون عطاءً حتى يكون كوثراً!!.

 

   ونذكر مرة أخرى، أن الله جعل الكوثر أقل القرآن، فأقل كلام القرآن عشر كلمات في ثلاث آيات كانت كوثراً، فكأن الله يقول لك: لا تستقل من القرآن شيئاً، ولو ثلاث آيات، ولو عشر كلمات، فقليل الكتاب كوثر لا ينقطع.

 

   فإذا كان من أعطاك أعطاك كوثراً كثيراً ولا يقطع عطاؤه، فبماذا عليك أن تقابل هذا؟!! (فصلّ لربّك وانحر)، فإذا أعطاك ربكَ فصلِّ، ولا تأخذ معنى كلمة (صلِّ) ها هنا بهيئاتها باتجاهٍ إلى القبلة وركوع وسجود وحسب، بل خذ الأمر من جذره كما أخذنا من قبل كلمة كوثر، فأصل الصلاة من (الصّلة).

فإذا كان يفيض عليك بكوثر لا ينقطع فكيف تقطع نفسك بغير "صلاة"؟؟!

فالصلاة مقابل الكوثر الذي لا ينقطع، فالأصل ألا تنقطع.

فالله لا يقطع ما أعطاك من كوثر، وأنت؟!! قابل بها فلا تقطع، وكيف لا تقطع؟؟! صلِّ، تواصل، صِل.

فبما أنه أعطاك بلا انقطاع فالأصل أن تتواصل بلا انقطاع بالصلاة.

قال الله الملك: (فصلِّ لربّك وانحر)

 

فما هوالنحر؟؟!

 

   النحر هوما تعرفونه من نحرٍ في يوم النحر، فلماذا النحر؟ في الحديث الصحيح في البخاري من حديث عبد الله بن عمرو، قال: أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف، وفي حديث آخر، قيل ما الإسلام: قال: طيب الكلام، وإطعام الطعام.

 

   فكيف أفاض الله عليك بالكوثر فالمفروض بك أن تمسك أم تعطي؟!! كما قلنا في محاضرة الناقة، عتب الله على ثمود إذ أفاض عليهم رزقه فحجروه ودسّوه في الأرض فأرسل إليهم ناقة تعب الماء ولكنها تعطيه سقاءً خالص، فإذا أعطاك الله لا إله إلا هو فلا تمسك، كما قال الله لنبيه سليمان: (هذا عطاؤنا فامنن أوأمسك بغير حساب)، وكذلك إمساك النبي يكون إمساك بحق على ما وجب عليه.

 

(إن شانئك…)

 

   أصلها من شنأ، ومن شنآن، أين وردت كلمة (شنآن) في الكتاب العزيز؟؟! وردت في المائدة، لمَ قال الله في سورة المائدة في الآية الثانية: (ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم…)، وفي نفس السورة قال: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا)، لم قال الله هذا في المائدة وهنا في سورة الكوثر طلب الله أن أنحر على أن الشانئ كان فيها؟!!

 

   الشنأ هو الكلام السيء، وليس هومجرد البغض، فقد يبغض فلانٌ فلاناً ويكتم في قلبه، فلا بأس عليه، ولكن لا يكون شنآناً حتى يتعدى البغض إلى اللسان فيكون شنآناً، فإذا تعدى البغض من القلب إلى اللسان أو إلى الفعل صار شنآناً كلاماً أويداً بطشاً.

 

(هو الأبتر)

 

   الكوثر ها هنا في السورة صار مقابل الأبتر، ما هوالأبتر؟!! أهوالمقطوع؟؟! إذاً لِمَ لم يقل الله (إن شانئك هوالمقطوع)!!؟ إياك أن تقول أن الله قال هذه الكلمة من أجل (الفاصلة)… فالكثير من كتب التفاسير تقول أنها جاءت لموافاة الفاصلة، وقد قالها الكثير، مثل قولهم أن الله قال: (والنخل باسقات لها طلع نضيد) أن كلمة (نضيد) قد جاءت لموافاة فاصلة (ق)، والعياذ بالله، هؤلاء يرون ربهم شاعراً، فإياكم من هذا، ومن رأيتموه يحتج بالشعر على القرآن فانهوه وانهروه فإن أبى دعوكم منه ولا تجالسوه، هؤلاء قوم طوّعوا القرآن على ثمل الشعر، (والشعراء يتبعهم الغاوون)، حديث النبي الصحيح عندما ذكر بيتا من شعرٍ فقلبه وركسه ونكسه، فقال له أبوبكر: يا رسول الله ما هكذا البيت، قال: أعلم ولكنني لست بشاعر، فأبى أن يذكر البيت كما هو.

 

   فنحن تعلمنا أن الذي يتكلم هو الله الرب الذي علم الخلق الكلام، (الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان) فهو يعلمك لا أنت الذي تعلمه، فلما يقول (الأبتر) هو سبحانه يعلم ما يقول (يحقّ الحق بكلماته)، فنحن عندما قلنا للناس ارجعوا لأصل الكلمة ولا تقولوا (معجزة) وقولوا (آية) و(بينة) و(برهاناً)، ولا تقولوا (عقيدة) وقد قال (ملّة) و(إيماناً)، لا تقولوا (صفات) وقد قال (أسماء)، فيظن الناس أنه لا بأس بهذا الأمر، بل وقد قال شيخ كبير من الدّارسين: ما الفرق بين أن يقول الله و أن نقول نحن؟!!!!!!!!! هؤلاء حالهم كحال من قال الله فيهم في براءة: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباًَ من دون الله) فصار يرى شيخه ربّاً ندّاً لله (وما أضلّنا إلا المجرمون إذ نسوّيكم برب العالمين).

 

لنعد، لِمَ لم يقل الله المقطوع وقال (الأبتر)؟؟!

قلنا أن العطاء هو الذي لا ينقطع، فلا يكون عطاء حتى لا ينقطع، والفرق بين الأبتر والمقطوع هو كالآتي، أنك قد تقطع يداً، أو قد تقطع غصناً، ولكنّه لا يكون بتراً حتى تأتي عنه عن أصله، وكثيراً ما تستعمل في البعير الشاة، فيقولون بتراء عندما تكون مبتورة من الذنب، فيكون البتر من أين؟؟! يكون مما صدر عنك، فهذ البتر يكون إذا قطع أصلك الذي ينبت عنك، فبالتالي لا يصح أن تقول بتر إصبعاً، لأن الإصبع ليس أصلاً، فلا يكون البتر إلا في الأصول.

 

   والعظيم أن كلمة (البتر) في القرآن كله ليست إلا ها هنا (إن شانئك هوالأبتر)، فإذا وقفت على أن أقصر سورة في القرآن تنتهي بالبتر فكأن الله يقول إن هذا أقل القرآن لا يزاد عليه شيء.

 

لماذا كانت السورة من ثلاث آيات؟؟! ولماذا كانت من عشر كلمات؟؟!

 

   وواضح لنا أن السورة من ثلاث آيات، والسورة لا تكون سورة إلا إذا كانت من آيات، فلو كانت من آيتين لا تكون سورة لأن الجمع لا يكون بالإثنين، بل يكون في الثلاث فما يزيد، هذا بخصوص الآيات، أما الكلمات، فهي عشر.

 

لماذا كانت السورة من عشر كلمات؟؟!

ما العشرة في القرآن؟؟!

قال الله: (تلك عشرة كاملة) ، وقال الله الملك: (فإن أتممت عشراً فمن عندك)، (فمن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) الحسنة واحدة والعشرة أكثر العدد المجموع، فالله عندما يتكلم عن المجموع الكامل يتكلم عن عشر، فهو قليل ولكنه كامل، فهذه السورة من أقل القليل الكامل، ومن أقل القليل التام، عشرة، فلو سقطت كلمة يكون واضح أنها سقطت لأنها أقل القرآن كلماً فتكون كاملة بعشر كلمات.

 

ما السورة التي قبل سورة الكوثر؟؟!

 

   هي سورة الماعون، و إن هذا القرآن، لا شك، ترتيبه بأمر الله، لأن كبرياء الله أعلى من أن يأذن للبشر النسّائين المضيعين أن يكل إليهم كتابه فيجمعوه على أهوائهم، ولو قبلنا أن أصحاب النبي رضوان الله عليهم هم الذين جمعوه، فإجماع الصحابة عندنا دين، فكما أجمعوا على أبي بكر رضي الله عنه فهوعند الله مرتضى، وكما أجمعوا على عمر فهوعند الله مرتضى، فإن قبلنا أن جمع القرآن كان بتوفيق من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فجماعتهم عندنا مرتضاة صائبة مهدية.

 

   فانظر إلى السورة التي جاءت سورة الكوثر تتلوها، (أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين…) فانتبه ها هنا (طعام المسكين) وقال الله الملك في الكوثر: (فصل لربك وانحر) وقلنا أن الإسلام كان طعاما، (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) وقلنا في سورة الكوثر (فصلِّ…)، (الذين هم يراؤون ويمنعون الماعون) ما هو الماعون؟؟! إن الناس يتعاطون ويعطي بعضهم بعضاً بصفاء النفس ورغبتها، فالذين يراؤون ويمنعون الماعون من هم؟؟! هؤلاء هم مثل السوء المكذبين السيئين، ثم الله يعرض المثل الأعلى بعدها، فهؤلاء المكذبين السيئين (يمنعون الماعون) وفي المقابل (إنا أعطيناك الكوثر * فصلِّ لربك وانحر) ولا يبتر الله على المؤمنين أبداً.

 

ما السورة التي تتلو سورة الكوثر؟؟!

 

   سورة الكافرون، (قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد * ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد * لكم دينكم ولي دين) لم هذا الإصرار من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟؟! ففي السورة إصرار ومفاصلة ليس مثلها في القرآن، وفي الحديث أنها الربع من القرآن، فانظر كيف هذا الإصرار ويكأن نبينا قد امتلأت يده مما أعطاه الله من الكوثر، فلا ينقصك أيها النبي شيء، أعطيناك ما أعطيناك، والنبي رأى الكوثر عيانا في عروجه إلى السماء، كما في صحيح البخاري، أراه إياه جبريل، فهو يعلم عن الكوثر من إسرائه، ففي أول بعثته وملّته ثبته الله، أن لا تخف (وإن خفتم عيْلةً فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم) فالله أوحى إلى نبيه أن فاصلهم ولا تخش منهم شيء، على اعتبار أن أعطيناك الكوثر ولا ينقصك شيء، فسَلْسَلَةُ السّور هكذا تعين على تدبر الكتاب، فإذا عرفت كيف كانت من ثلاث آيات وعشر كلمات وكان ما قبلها سورة الماعون ثم تتلوها سورة الكافرون ثم علمنا معنى أعطيناك فبقي لدينا واحدة، فعظموا الله الواحد.

 

سؤال

أي السور فتحها ربنا الفتاح بـ(إنا)؟؟

(إنا فتحنا لك فتحاً مبينا)، ( إنا أعطيناك الكوثر) انظر العطاء كيف هو،(إنا أنزلناه في ليلة القدر)، فهذا كله عطاء، فـ(إنا فتحنا لك فتحاً مبينا) منهم من قال فتح مكة، ومنهم من قال هوالنصر عامّة، إنما الكوثر مخصوص، وفي سورة القدر إنزال القرآن أيضاً مخصوص، فعندما ذكرالله اسمه كان عندنا الماء والقرآن، الكوثر والقرآن، فلما أعطى وتكرم سبحانه كانت عطاءً ماءً وكانت إنزالاً قرآناً، هذا رد على من أنكر كثرة جمعنا بين القرآن والماء، فإن القرآن نفسه يجمع بين نفسه وبين الماء، وقد تقدم بحثنا عن القرآن الماء لمن أراد أن يراجعه فليراجعه في موقع "أهل القرآن".

 

   فهل عرفتم، الكوثر، ومعنى أعطيناك، والعشر، وصلِّ، وانحر وما الفرق بين الشانئ والمبغض؟؟! وقيل في التفاسير أن الشانئ هو المبغض، كلا الشنآن هو أن يتعدى إلى الوضوح، والسورة أصلاًُ نزلت في العاص ابن وائل، أنه دخل على النبي فقال عن النبي: هذا الأبتر الذي لا عقب له، فواضح أنه ليس بغضاً، و إنما تكلم، والبغض لا يقتضي أن نتكلم.

 

منهجنا "أهل القرآن" من سورة الكوثر

 

   ونريد أن نؤكد على أن أقل القرآن كوثراً، فقليل القرآن كوثر، وكوثره لا زيادة عليه، فلا يزاد على كتاب الله (إن شانئك هوالأبتر)، فعندما يكثر "أهل القرآن" ترغيب الناس بما مات عليه نبينا عليه الصلاة والسلام وأن نستدل بما أخذ عليه أهل أصول الدين من الأئمة، مالك والشعبي والأوزاعي وأحمد والشافعي وغيرهم رضي الله عنهم جميعاً، كلهم كانوا يقولون بمقالة مالك رضي الله عنه، أشار إلى عهد النبي فقال: ما كان عند رسول الله فهو دين وما لم يكن فهو ليس بدين. وهذه مقالة أهل القرآن، أن ما كان على عهده صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو دين وما لم يكن فهو ليس بدين، ونضيف عليها أن الدين ليس رأياً و الرأي ليس ديناً، فأيما رجل تكلم في دين الله فقوله رأي والرأي ليس ديناً ،والدين ليس رأياً، ويشهد لهذا مقالة الشافعي رحمه الله، فقال: إذا صح الحديث فخذوا به واضربوا بديني عرض الحائط، لأنه يعلم أن ما تبناه استقراءً فهو رأي وليس ديناً، فيرجع عنه هوإن شاء، فإن كان رأيه ديناً فلا يحل له أن يرجع عنه ولكنه رجع ورجع ورجع، مالك رحمه الله رجع عن سبعين مسألة في الموطأ وكذلك الشافعي رحمهم الله جميعا، فلا عصمة إلا لنبي.

 

   فمقالة "أهل القرآن" بعد علم الكوثر أن لا يزاد على كتاب الله ولا ينقص منه ولا يسوّى بشيء أبداً، (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) فمقالة أهل القرآن أن يرجع الناس إلى النفس الطاهر الأخير الذي تنفس به نبينا الطاهر عليه الصلاة والسلام يوم قال: بل الرفيق الأعلى، وثقل رأسه على صدر عائشة الطاهرة أم المؤمنين.

 

   فما قلناه من مقالة الكوثر ليس تسلية و إنما نريد أن نغرف من الكوثر التطمين والإملاء على قلوب المؤمنين على رضىً ألا حاجة لهم غير القرآن وكتاب النبي سنته وحديثه، حتى لما قال في الحديث الحسن: ( اقتدوا باللذيْن بعدي) أي أبوبكر وعمر رضي الله عنهما، ألِأبي بكر وعمر سنّة غير سنة محمد؟؟! فنقتدي بهما على ما اقتديا به من سنة النبي، حتى أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه خالف أباه عمراً وخالف الصديق أبا بكرٍ في فتيا التمتع بالعمرة إلى الحج، أولا يعلم ان النبي قال اقتدوا بهما؟!! قال ابن عمر: اقتدي ولكن السنة أظهر من الإقتداء، فنحن على ما مات عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ونحن على ما قاله نبينا عليه الصلاة والسلاو وأخذه عنه الصحابة وتابع عليه التابعون، إنما ليس للتابعين ملّة ولا دين محدث، إلا ما كان عند الصّادق وما كان عند الصّديق وما كان عند الفاروق، فمقالة أهل القرآن أن ديننا كان في النفس الأخير الطاهر الذي رفع به نبينا عليه الصلاة والسلام، ومن زاد على دين الله رأياً أو فقهاً محدثاً فليس من المسلمين في شيء، فمن شاء فليأخذ ومن شاء فليدع.

هذا فضل الله، اللهم ربنا وسيدنا وإلهنا، نجلك ونكبرك ونحبك ونعظمك ولا نرى إلهاً سواك ولا نرغب برب سواك أنت ربنا ورب آبائنا الأولين، أنت خلقتنا وسوّيتنا و عدّلتنا وهديتنا وأطعمتنا لا رب لنا سواك، رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ورب نوح وأبينا إبراهيم ورب الكليم موسى ورب الكلمة الروح عيسى ابن مريم ورب نبينا الخاتم، محمد عليه الصلاة والسلام، اللهم اختم لنا بالصالحات وانفعنا بما علمتنا وعلّمنا ما ينفعنا، اللهم اجعل القرآن في قلوبنا وعلى جوارحنا، اللهم نسألك أن تعلمنا سنة النبي عليه الصلاة وعلى آله السلام وأن تزيدنا منها ما ينفعنا وما يقربنا إليك، اللهم كما هديت الصالحين المسلمين اهدنا واتمم لنا بالخير واختم لنا بالصالحات. آمين آمين.

 

للإستماع إلى محاضرات الشيخ صلاح حفظه الله زوروا موقع "أهل القرآن":

www.ahlulquran.com

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أهل القرآن, صلاح أبو عرفة, ما هو القرآن | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “سورة الكوثر خير كثير لا يعلمه الكثير”

  1. دعماً للحملة ضد الإدمان والمخدرات في الوطن العربي والذي يقدر عدد المدمنين فيه بعشرة ملايين مدمن شاركوا بأقلامكم الكريمة في مسابقة أفضل مقال عن مكافحة المخدرات والإدمان كما يرجى المساهمة في نشر هذه المسابقة في مواقعكم ومدوناتكم ولكم التقدير http://arabictadwin.maktoobblog.com

  2. جزاكم الله كل خير

    وبارك بكم ونفعنا وإياكم

  3. كلام جميل و كلام ذهب

    بارك الله فيكم

    يسر الله لكم الخير أينما كنتم

    هدانا الله عز وجل و إياكم لطريق الحق و الفلاح و الصراط المستقيم

    أخواني الكرام و أخواتي العزيزات

    أشكركم على هذه الكلمات الجميلة

    والتي اعتز بها وهي فخر لي

    وأشكركم على مروركم بهذه الموضوع وتسجيلكم عليه

    مشاركتكم التي اعتز بها وهي شرف كبير لي

    أدامكم الله لنا

    .يسعدني ويشرفني.. تواصلكم الجميل ..

    وما ينسجه أقلامكم لي من ردود ..

    شكرا جزيلا لكم

    مع خالص تقديري

    أشكركم مرة أخرى على تفاعلكم مع مواضيعي

    alainfalcon763@hotmail.com

    p.o.box 1091

    alain city



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر