بسم الله الرحمن الرحيم
ترقبوا
ترقبوا
ترقبوا
المقالة العظيمة
(((معنى الصلاة)))
تموز 31st, 2008 كتبها "أحمد آدم" السرطاوي نشر في , أهل القرآن, صلاح أبو عرفة,
حزيران 10th, 2008 كتبها "أحمد آدم" السرطاوي نشر في , أهل القرآن, صلاح أبو عرفة,
بسم الله الرحمن الرحيم
{فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ}
منسأة سليمان
لفضيلة الشيخ “صلاح الدين” إبراهيم أبو عرفة
يبدأ البحث من عند سؤال مفروض؛ عن نبي يؤتيه الله من كل شيء, ويهبه ملكا لا ينبغي لأحد من بعده, ويُسخّر له الريح, ويُسخّر له الجن والعفاريت, ومنطق الطير, وما علمنا وما لم نعلم؛ فيتوقع السامع من هذا النبي بهذه الإمكانات والمؤهلات والمعطيات, أن يفعل العجائب, وينتج ما لم نره ولم نسمع به!, حتى في زماننا هذا, ولا الذي يليه, فذلك مصداق أن يكون له ملك لا ينبغي لأحد من بعده!.
ثم نحن الآن -وفي أعلى أقدارنا التقنية والإنتاجية, وما يملكه الغرب كله- لم نبلغ أن نؤتى من كل شيء!. فكيف يستوي أن يكون من أوتي من كل شيء, وله ملك لا ينبغي لأحد من بعده, كيف يستوي له أن يكون متأخّرا عن من لم يؤت مثله ولا معشاره، كما يفرضه الظنّ الظاهر؟.
فما زال تصورنا وظنّنا يضع سليمان النبي على كل ما ملك, وراء قدْرنا “المتقدم العالي” بكثير, فلا يزيد سليمان عندنا على رجل ثريّ مترف, لم يبلغ مع ذلك ما نحن فيه من “التقدم” والرفاهة!.
ولا يتعدّ تفسير آيات سورة “سبأ” أفقاً سطحيا لا يتفق ولا ينسجم أبدا مع المعطيات التي قدمنا لها, ووقفنا عليها..
فماذا تقول التفاسير إذا وصلت إلى {يعملون له ما يشاء, من “محاريب” و”تماثيل” و”جفان كالجواب” و”قدور راسيات”}؟؟..
ليس هذا كله -وبعدما قدمنا من ملك الرجل العظيم- ليس هذا في التفاسير أبعد من معناه السطحي الظاهر, من محاريب الصلاة, وتماثيل لا يُعرف مأرب “النبي الصالح” فيها, ولا حاجته لبنائها, وجفان كالجواب, أي صحون كبيرة للأكل, وقدور ضخمة لطبخ الطعام!!.
فإذا كان الذي قدمناه من ملكه العظيم, وإمكاناته التي لم يًُر مثلها, أفيكون هذا هو جلّ ما يحسنه؟, أفلا يستطيع واحدنا أن يفعل هذا كله, دون تسخير لرياح, ولا تسخير لعفاريت, ولا نبوة ولا وحي, أن يفعل مثل هذا أو يزيد؟؟.
إذاً، فلننصف الرجل النبي, ولننصف القرآن العظيم, ولنتدبره حق تدبره!.
“منسأة” سليمان..
ما يطمح إليه العلم, ويسعى إليه العلماء!.
{فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ}. (14) سبأ
كما سبق واستدللنا بفهمنا نحن, وظننا, فيما خصّ المحاريب والتماثيل والجفان والقدور, وبالطريقة نفسها, من الاعتماد على نصوص القرآن نفسه, وعلى ما صحّ من حديث “المعصوم” عليه الصلاة والسلام, أو اجتمع عليه الأصحاب، عليهم الرضوان، وبما يحتمله لسان العرب, غير ملتزمين بما يخالف هذا كله, سواء ما كان من رأي الناس, غير المسند بالآية أو الحديث الصحيح, أو ما كان من “الإسرائيليات” الباطلة اتفاقاً.
بهذا كله, “نتدبر” ما وراء “منسأة” سليمان عليه السلام, وبذات ما قدمنا واعتمدنا عليه من سياق الحرب والمُلك لسورة سبأ, ولا بدّ للقارئ من التنبّه إلى اعتمادنا الشديد على دلالة السياق الشامل للسورة, كَرُكن أساس للبحث!.
فكان السياق القرآني للسورة, هو الذي يأبى ما ذهب إليه أشياخ المفسرين والمجتهدين, جزاهم الله خيراَ, فالسياق حربي مُلكي شديد, يأبى ذلك الحصر الفقير للمنسأة، التي جاءت على رأس ما ذكر من ملك سليمان, في مجرد عصا يتكئ عليها الرجال!.
بداية السؤال..
إذا كانت “المنسأة” هي العصا, فلم قال الله الحكيم “منسأته”, ولم يقل “عصاه”؟.
ظاهر الآية لا يتوافق مع شائع التفاسير..
فالتفاسير على أن “الأرضة” أكلت “العصا” حتى نخرتها, فانكسرت, فسقط سليمان أرضاً, فعلم من علم بموته بعدما خرّ!.
ولا حاجة للخوض في أكثر من هذا, من مدة لبثه متكئا على “عصاه”, سواء بقول من قال: شهرا, أو سنة, أو أربعين سنة. فليس عندنا من الله أو من رسوله في هذا شيء, واختلافهم دليل على أن لا نص عندهم من الله ورسوله, وإنما العلم ما قال الله وقال رسوله.
فظاهر الآية يشير بشكل جلي, أن من استدل على موته, ممن حضره, إنما استدل بما رآه من أن دابة الأرض “تأكل” منسأته, بالفعل المضارع, فهو استدل على الموت من الفعل الحاضر في الأكل, لا بعدما مضى الفعل وصار ما صار!.
فعندما رآى الدابّة “تأكل” المنسأة, علم أن سليمان قد مات, أي قبل أن يخرّ سليمان, وإنما أفاد الخرّ شيئا آخر يخص الجن, بأنهم لا يعلمون الغيب, {فلما خرّ تبيّنت الجن}, أما دلالة الموت فكانت حاصلة قبل الخرّ, بأن “الدابة” “تأكل” “المنسأة”!!.
إذاً في القصة شيء آخر غير ما يروى, فما هو؟.
فما “المنسأة” إذاً؟.
“المنسأة” على وزن مِفعلة, وهو الوزن الذي تستعمله العرب للدلالة على اسم الآلة, فتقول: مِجرفة, ومِكنسة, إذا قصدت آلة الجرف وآلة الكنس, فما “المنسأة”؟.
“المنسأة” اسم آلة للنّسأ, فما “النسأ”؟.
“النسأ” في القرآن “الزيادة” أو “التأخير” في “الزمن”, ومنه “ربا النسيء”, ومنه آيه سورة التوبة {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ} (37) سورة التوبة. وهو ما كانت تفعله العرب من “زيادة” الفترة و”تأخير” الشهر الحرام لحاجة عندهم, فهذا “التأخير” وهذه “الزيادة” هي النسأُ والنسيء.
فما علاقة “المنسأة” و”الأجل” إذا؟.
الملاحظ أن هذه الآية جاءت بعدما ذكر الله متعلق الزمن, “الشهر”, بريح سليمان في الآية التي تسبقها {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ}. (12) سورة سبأ. وسبق وأشرنا إلى علاقة “النسأ” والزمن المتعلق بـ”الشهر” الوارد في سورة التوبة.
ولن تجد من يماري بمثل هذه العلاقة, إذا علمت أن الآية التي تسبق آية “النسيء” في سورة التوبة مباشرة هي هذه الآية {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} (36) سورة التوبة. فهذا هو “الزمن” وهذا هو “النسأ” مرة أخرى!.
وكما أن العلاقة لازمة بين “الشهر” و”النسأ” في “التوبة”, فهي كذلك في “سبأ”.
ثم هذا حديث النبي عليه الصلاة والسلام, يقضي بيننا بالحق:
“صلة القربي مثراة في المال؛ محبة في الأهل؛
منسأة في الأجل“!.
فمن منا لا يرى استعمال النبي عليه الصلاة والسلام “للنسأ” حينما أراد الحديث عن “الأجل”؟!. و”الأجل” بلا ريب, هو ما يطلق على “الزمن المحسوب”, من.. إلى؟.
أما من استدل بشيء من الشعر على أنها العصا ووقف عندها, فلم يعدل, إذ لم يقل لنا لمَ لمْ يقل الله “عصاه”؟, والاستدلال بالحديث فوق الاستدلال بالشعر بلا خلاف.
ولا نقول بالضرورة إن المنسأة ليست عصا, فلا يمنع أن تكون على “هيئة” العصا, ولكن بحثنا ومرادنا عن مطلب “المنسأة” ودلالة الآلة منها، وما وراءها, وما كانت له!.
إذاً, فقد بات واضحاً, وبدليل حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي استدللنا به, أن الأمر متعلق بـ”الزمن” والأجل, وليس أدل من ظاهر الآية على هذا, إذ لم تكن “المنسأة” إلا للتدليل على “أجل” سليمان وموته!.
باختصار..
فالمنسأة بهذا, “آلة للزمن”, وقد تكون بهيئة العصا, كانت على رأس ملك سليمان, ملازمة له, متعلقة فيه, استدل من استدل على انقضاء “أجله” بذهاب “آلته الزمنية”, التي كان يملك بها سليمان مفتاح “الزمن الأرضي”,-وقِفْ عند “دابة الأرض” الواردة في الآية- فيزيد فيه ويأخّره بالقدر الذي يعينه على فعل أوامر الله الملك، وليس لشهوته وترفه كما يتخيّل البعض. تماما مثل ما يحلم العلماء التقنيّون اليوم, بالسيطرة على “الزمن”, سواء بتسريعه أو بإبطائه, ذلك الذي سبقهم إليه النبي “المؤتى من كل شيء”, وبما سخّر الله له, ليجعله آيته وحجته على زخرف الناس إلى منتهاها, أن القوة لله جميعاً.
وهذا ما قد يعيننا على فهم حديث النبي الصحيح عليه الصلاة والسلام, حين قال: “قال سليمان: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، كل تلد غلاما يقاتل في سبيل الله، فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فنسي فطاف بهن، فلم تأت امرأة تلد منهن بولد إلا واحدة بشق غلام”.
حزيران 5th, 2008 كتبها "أحمد آدم" السرطاوي نشر في , أهل القرآن, صلاح أبو عرفة,
بسم الله الرحمن الرحيم
الاهتداء والاقتداء 2
(على آثارهم مهتدون… على آثارهم مقتدون)
تنبيه لازم:
هذا النصّ، هو جزء من نصّ مفرّغ من التسجيلات المرئية لدروس الشيخ صلاح الدين إبراهيم أبو عرفة، نفعه الله ونفع به، وليس من كتابة قلمه وإملائه؛ فنرجو من كل ناقل أو ناسخ أن يحتفظ بهذا التنبيه!.
لفضيلة الشيخ “صلاح الدين” إبراهيم أبو عرفة
الآن نجد السر العظيم، أن بين الاقتداء والاهتداء شعره، فالاقتداء قد يكون كله ضلال أو قد يكون كله هدى، فأنا إن اقتديت بمحمد عليه الصلاة والسلام فأنا بالضرورة مهتدي، وحتى أهتدي بك فأنا بالضرورة مقتدٍ إذا اهتديت بك، لماذا؟!! لأني لا أقبل أي شيء، إلا أن يكون هدى، فقد يكون عندك مئة، عشرة منها مهدية، فأنا أقتدي الهدى، فأترك تسعين وآخذ عشراً هي سند لمحمد عليه الصلاة والسلام، هكذا نفعل مع الجميع…
والآن هذه عظيمة وقد كانت مخفية في الزخرف، لأن الزخرف كالزينة التي تعمي على الناس، في سورة الزخرف قال الله لا إله إلا هو: (أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون) والآية التي تليها (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) لم قال (وكذلك)؟ أي أنها سنة مطردة، ومترفوها هم أتباع الهوى والعشاق الذين لا أصول لهم…
انتبه الآن، الآية التي قبلها (مهتدون) والآية التي تليها (مقتدون) وقد يقول قائل أن هذا للضرورة حتى لا يحدث تكرار!!! وهذا من قلة الأدب مع الله إذ أن من الناس من يقول ذلك، ولكن…
لم قال الله (مقتدون) وفي الآية التي سبقتها (مهتدون)؟!!
نقول الآن أيهما خيرٌ حالاً المقتدي أم المهتدي؟!! المهتدي بلا شك
وكما يقول الله أن مشركوا مكة قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على
أيار 24th, 2008 كتبها "أحمد آدم" السرطاوي نشر في , أهل القرآن, صلاح أبو عرفة,
بسم الله الرحمن الرحيم
الاهتداء والاقتداء 1
(أولئك الذين هداهم الله فبهداهم اقتده)
تنبيه لازم:
هذا النصّ، هو جزء من نصّ مفرّغ من التسجيلات المرئية لدروس الشيخ صلاح الدين إبراهيم أبو عرفة، نفعه الله ونفع به، وليس من كتابة قلمه وإملائه؛ فنرجو من كل ناقل أو ناسخ أن يحتفظ بهذا التنبيه!.
لفضيلة الشيخ “صلاح الدين” إبراهيم أبو عرفة
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على رسول الله النبي الأمي خاتم النبيين أمام بعد:
في سورة الأنعام قال الله: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه…) من هنا نبدأ…
براهيم للأسف في الكتب التي بين أيدي الناس يقولون: إبراهيم إسم أعجمي، وهذا اعتدء على الله واستخفاف في الكتاب، فكلمة الله لا عجمة فيها، والذي سماه إبراهيم وسماه يعقوب وإسحاق ويحيى وعيسى الله، وسماه محمداً عليه الصلاة والسلام، من أين هذا الإعتداء على الله؟!!
فما استعجمت أنت ليس أعجمياً، أنت استعجمته، ولكن الله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
إبراهيم في العربية في لسان العرب من أبره: والأبره هو الأبيض ألم يقل عليه الصلاة والسلام جئتكم بالملة بيضاء!!، وأبره الرجل أي أظهر حجته…
فقال الله: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم…) انتبه الآن سلسلة الأنبياء، هؤلاء كلهم معصومون (ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا…) فأنت لا تتبع إسحاق ويعقوب، أنت تتبع هداهم (… ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين وإسماعيل واليسع ويونس ولوطاً وكلا فضلنا على العالمين ومن آبائم
نيسان 1st, 2008 كتبها "أحمد آدم" السرطاوي نشر في , أهل القرآن, صلاح أبو عرفة,
بسم الله الرحمن الرحيم
على مائدة القرآن
إن الحمد لله حمداً طيباً كثيراً، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله سلم تسليما كثيراً، أما بعد:
فهذه المقالة هي سطور لخبرة نثبتها ها هنا في هذه المدونة المباركة الكريمة، ليستفيد منها كل قاريء، فهي عبارة عن أسئلة سألها بعض الإخوة لشيخنا الفاضل صلاح الدين إبراهيم أبوعرفة (الذي نحسبه من الصالحين المصلحين ولا نزكي على الله أحداً) من خلال الفتاوى المباشرة التي تمت على موقع "إسلام أون لاين" تحت عنوان "على مائدة القرآن"، فكان الإخوة يسألون والشيخ "صلاح الدين" يجيب، فأحببنا أن ننقلها لكم لما رأينا فيها من الخير، فلعل فيها من الأسئلة ما كان يدور في ذهن أحدكم، وقد قمت بحذف الأسئلة التي هي خارج مقصدنا من نشر هذا المقال، وهو التقرب إلى الله بكلام الله.
الإسم : ميادة
السؤال: شيخي الفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعاني من مشكلة أرجو منك نصحي بحلها، أنا إنسانة أرغب بطاعة الله وكنت منذ فترة لا أنقطع عن القراءة في كتاب الله لكنى منذ سنة أو ما يزيد توقفت عن قراءة الورد اليومي وأجد بنفسي صعوبة للمسك بالمصحف والقراءة وكأنه عمل ثقيل على جداً رغم أنى أحب القراءة ولا أمل منها بشكل عام. لا أدرى هل هذا من ذنب اقترفته أم هو بعدي عن قراءة القرآن هو من سبب لى هذه الجفوة، ولكن هل هناك نصيحة كي استطيع الرجوع تانية لقراءة القران ؟ وهل يقرأ الانسان القران فقط عندما يرغب بذلك ويشعر بنفسه حنين لذلك أم انه يقرأه بغض النظر عن الرغبة في ذلك ؟ وجزاكم الله خيرا…
الجواب: لا شك يا أختنا أن الانصراف عن القرآن يثير في النفس حزناً عند من شغل الايمان قلبه، ويكفي شاهدا لهذا حديث النبي عليه السلام" مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت" وأرى أن ما ذكرتيه هي علة بحق لا يعين عليها إلا عون الله ورحمته، ويظهر من شاهد الآية المجيدة "ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين" يظهر يا اختنا أنك مررت بما افسد عليك النعمة التي كنت فيها ولكن يذهب هذا كله عنك إنابةً خالصة وعزيمة صادقة قوية كما سماها النبي عليه الصلاة والسلام "إن تصدق الله يصدقك" فاعزمي يا اختنا واستمسكي بحبل الله المتين ولا تقبلي الهزيمة لنفسك من عدوك الشيطان فانما النصر صبر ساعة. وأكثري من الاستغفار عما سلف.
الشق الآخر.. لا بل يقرؤه في أحسن طلبات نفسه كذلك كان هدي نبينا عليه الصلاة والسلام كما قال "استعينوا بالغدوة والروحة وشيئا من الدلجة" الدلجة طرف الليل.
ويشهد لهذا كذلك قوله عليه الصلاة والسلام "ليصلِّ احدكم نشاطه فإذا نعس أو تعب فليرقد" والقران ذِكْر مثله مثل الصلاة فاعلمي يا أختنا ان القران يفعل في النفس المؤمنة فعل الماء في الارض الطيبة النقية فما وافى حاجتها فذلك الأنفع الأطيب.
……….
الإسم : راتب مسلماني
السؤال: كيف يمكن ان يعود القرأن كمؤثر أساس في حياة الامه؟
الجواب: عادة ما يجيب على أسئلة كهذه بردّ السائلين الى المثل الأعلى الذي كان فيه القرآن أيام نبينا عليه الصلاة والسلام وأصحابه الأمناء المخلصين، فنقول للسائل تعال انظر معنا إلى مدينة النبي عليه الصلاة والسلام ثم ارقبه هو والذين آمنو معه أين كانو من هذا الكتاب وأين كان هذا الكتاب منهم فان أبصرتها وأبصرت مدارهم عليه كالمناحل وكالإبل على المساقي فقد قرأت جوابك بنفسك من غير مجيب.
……….
الإسم : سناء
السؤال: كيف نصل بالعمل درجة الإتقان بمعنى كيف أرقى إلى مستوى الإتقان في قراءة القرآن فتكون قراءتي متأنية متدبرة لمعانيه فأصل في نهاية المطاف إلى استشعار حلاوة القرآن؟
الجواب: سؤال أصلاً يبحث عنه كل من عزم أن ينفع نفسه ابتداء، فهو الآن يقف على تنفيذ أمر الله في التدبر لهذا الكتاب: "كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الألْبَابِ". بالتالي ليس كل عازم مضطر إلى أن يبدع طريقة في النظر والبحث، اذ لنا مثل صالح بالنبي والذين آمنوا معه فنظرة فاحصة إلى هذا العهد الصالح تختصر أشواطا طويلة وبعيدة. ولكن ليعلم أن هذا العهد فاز بواحدة عظيمة خولته لما وصل إليه ألا وهي "وهذا هو الشرط العظيم" أن يعطي الإنسان العازم نفسه كلها لهذا القرآن ليبدأ من بعده حصاد ما من الله به عليه هداية وبصيرة. لن ينتفع أحد بالقرآن حتى ينشغل بالقرآن نفسا وفؤادا ليلا ونهارا. هذا شاهد ما كان عليه النبي ومن كانوا عليه، هذا الذي قلناه هو الأساس المتين الذي تبنى عليه اللبنات من بعد. أولها استحضاره النية الخالصة الصالحة مع غاية صالحة كهذه ثانيها النظر فيما سبق وقدمه أهل النظر والتدبر من أهل العلم وأؤكد هنا على النظر ولا يكفي المتابعة والاستنساخ بل انظر في جهود الصالحين نظرة بادئ مستعين لا نظرة مكتف مغلق على نفسه عقله وما عقله وما أنعم الله عليه، ذلك من قول صلى الله علية وسلم بسند صحيح: أن موسى ابن عمران سأل الله من أعلم الناس فقال الله الذي يجمع علم الناس إلى علمه". وهذا الحديث يؤكد ما قاله إن الله قال أن تجمع علم الناس إلى علمك لا أن تمحو نفسك وتتبع غيرك بغير جهد تقدمه بل لا بد من الإستعانة والإنابة إلى الله ليهديك لما شاء أن يهديك إليه ولو لم يهدِ إليه أحد قبلك كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء، والآية " إِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ" وأختم هذا السؤال بحديث النبي عليه السلام "احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز".
……….
الإسم : محمد
السؤال: أقرأ القرآن ولكني لا أفهم كثيرا من الآيات فلا أستطيع أن أركز فيه وأستشعر معانيه؟
الجواب: هذا سؤال نرى نحن "أهل القرآن" أنفسنا وقد أوجبنا على أنفسنا أن يشفى المسلمون والمؤمنون من ظنهم هذا، فأنا أجزم يقينا أن العلة ليست في أخينا السائل وفيمن ماثله في حاله، بل هو نزغ من الشيطان يلبس على المقبل على القرآن همته واستطاعته فيخيل إليه من سحره أن القرآن صعب المدارك بيد أن الله قال غير هذا قال تعالى " فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ" وقال: "ولقد يسرنا القرآن للذكر". وقال في أول يوسف: "إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون". فدواء ما يجد أخونا الاستعانة بالله أولا ثم الاستهداء بهدي نبينا عليه الصلاة والسلام إذ قال: " إن تصدق الله يصدقك". فاستعن بالله على نفسك وعلى وساوس الشيطان وعليك بما جهد به المخلصون من علماء هذا الكتاب فبينوا منه وفسروا فيه وقربة لناس ولا تصدق أن كلام الله المنزل بلسان عربي لا يمكن أن يعق
آذار 23rd, 2008 كتبها "أحمد آدم" السرطاوي نشر في , أهل القرآن, صلاح أبو عرفة, ما هو القرآن,
بسم لله الرحمن الرحيم
سلسلة ما هو القرآن
المقال الثالث
تنبيه لازم:
هذا النصّ، هو نصّ مفرّغ من التسجيلات الصوتية لدروس الشيخ صلاح الدين إبراهيم أبو عرفة، نفعه الله ونفع به، وليس من كتابة قلمه وإملائه؛ فنرجو من كل ناقل أو ناسخ أن يحتفظ بهذا التنبيه!.
القرآن الكوثر
لفضيلة الشيخ "صلاح الدين" إبراهيم أبو عرفة
كيف سنقرأ سورة الكوثر؟؟!
سنتكلم عن سورة واحدة، سورة الكوثر وما أدراك، ستسمعون عنها بإذن الله ما نظن أننا سنحب هذا الكتاب أكثر ونعظمه أكثر وسنكبر الله أكثر…
إن هذا القرآن أولاً لا يقرأ قراءة سريعة وعابرة!!! كلا: قال الله الملك: (كتاب أنزلناه إليك ليدّبروا)، (وفي قراءة متواترة (لتدبّروا)، والتشديد في المبنى تشديد في المعنى، لوشاء الله قال (ليتدبروا) هكذا بدون تشديد ولكنه قال (ليدّبّروا) هكذا تشديداً، فكيف يكون تشديداً وأنت تقرأ القرآن هكذا مروراً سريعاً!!!
الكوثر أقل كلم القرآن
فالآن لنبدأ بما نريد الحديث عنه، عن سورة الكوثر، كلمة كلمة (إنا– أعطيناك– الكوثر– فصلّ– لربك– وانحر– إن– شانئك– هو– الأبتر)، هذه عشر كلمات، في ثلاث آيات، هذه أقصر سورة في القرآن وأقلها كلمات، واسمها سورة الكوثر، كما سماها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في الصحيحين، عند مسلم من حديث أنس رضي الله عنه قال: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أَظْهُرِنَا إِذْ أَغْفَى إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا فَقُلْنَا مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ { إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ }، ثُمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ فَقُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ آنِيَتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ فَيُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ فَأَقُولُ رَبِّ إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي فَيَقُولُ مَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَتْ بَعْدَكَ.
فهذه سورة الكوثر أقل كلم القرآن عليها شرط، أن الله أعطى القليل فجعله كوثراً كثيراً حتى لا يرغب أحد منكم عن القرآن، فقليل القرآن كثير، فمن أحدث منكم بعد القليل الكوثر شيئاً اختلج عن حوض النبي، كما قال، فأقول: سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي.
ما معنى الكوثر؟؟!
نريد الآن أن نتدبرها كما أمر ربنا العظيم، السورة أولاً اسمها الكوثر ومدارها على الكوثر، فما الكوثر؟؟؟ فكما في الحديث السابق المذكور في صحيح مسلم عن الكوثر قال: عليه خير كثير، وجذر الكلمة من (كَ ث رَ)، فالكوثر أصله نهر لكنه على الكثير المتكاثر الذي لا ينقطع، فأصله نهر ماء، ولكن الكوثر للنبي نهرٌ وخيرٌ لا ينقطع.
فكأن الله الملك الذي في السماء يريد أن يقول: إن أقل كلامي عدداً كوثر كثيرلا ينقطع، فكيف يعدل المسلمون عما لا ينقطع، (وما كان عطاء ربك محظوراً)، (عطاء غير مجذوذ)، (إنا أعطيناك الكوثر).
فلم قال الله الملك (إنا أعطيناك) ولم يقل (آتيناك)؟
وكيف نعرف معنى كلمات الله؟
أولاً كيف نعرف العطاء؟ أنضرب بيت شعرٍ من الشعر الجاهلي حتى نعرف ما العطاء فيصير القرآن عظيما؟! أنضرب شعراً من قوم سكارى؟! بل لعلّ الشاعر الذي احتجوا به على ثابت القرآن كان ثملاً سكراناً حين قال شعره… فلا إله إلا الله كيف يحتج بكلام الثمل السكران على كتابٍ كوثر!!؟ فيقول قائل: قال امرؤ القيس فيصير القرآن حجة!!! هذا فجر وتبديل، القرآن يحتج به على العالمين ولايحتج على القرآن بشيء أبداً.
فكيف نعرف معنى (أعطيناك)!!! لنبحث في القرآن ماذا تكلم الملك لا إله إلا هو، أين استعمل (أعطيت) و أين استعمل (آتيت)؟؟ لأنه سبحانه يعلم ما يقول، (والله يقول الحق وهو يهدي السبيل).
قال الله الملك في سورة هود: ( فامّا الذين سَُعِدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض عطاءً غير مجذوذ)، انظر: (عطاءً غير مجذوذ) فلما يعطي الله عطاءً يكون أقرب إلى ألا يقطع، أي إذا أعطى الله كأنه لا يريد أن يقطع ما أعطى، وقال الذي لا إله إلا هو: (أفرأيت الذي تولّى وأعطى قليلاً وأكدى) أكدى بمعنى قطع، فالأصل أن إذا أعطيت ألا تقطع، فقال: (عطاء غير مجذوذ) أي غير مقطوع.
فأصل العطاء غير الإتيان أنه يفيض عليك به
وقال الله في سورة الإسراء: (كلا نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً) أي ليس عليه حظر فهو مفتوح، فالعطاء غير الإتيان أنه لا جذاذ فيه ولا انقطاع له.
وقال الله الملك: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) فمتى ترضى؟ إذا آتاك شيئاً أم إذا أعطاك بلا انقطاع؟! فحتى يرضيك قال: (يعطيك).
فانظر الآن إلى السورة التي نحن نغرف منها: (إنا أعطيناك الكوثر) فمجرد أن تجمع أعطيناك (بالمعنى الذي جئنا به من أدلة الكتاب) مع الكوثر نكون على أمر عظيم.
فلا يكون كوثراً حتى يكون عطاءً، ولا يكون عطاءً حتى يكون كوثراً!!.
ونذكر مرة أخرى، أن الله جعل الكوثر أقل القرآن، فأقل كلام القرآن عشر كلمات في ثلاث آيات كانت كوثراً، فكأن الله يقول لك: لا تستقل من القرآن شيئاً، ولو ثلاث آيات، ولو عشر كلمات، فقليل الكتاب كوثر لا ينقطع.
فإذا كان من أعطاك أعطاك كوثراً كثيراً ولا يقطع عطاؤه، فبماذا عليك أن تقابل هذا؟!! (فصلّ لربّك وانحر)، فإذا أعطاك ربكَ فصلِّ، ولا تأخذ معنى كلمة (صلِّ) ها هنا بهيئاتها باتجاهٍ إلى القبلة وركوع وسجود وحسب، بل خذ الأمر من جذره كما أخذنا من قبل كلمة كوثر، فأصل الصلاة من (الصّلة).
فإذا كان يفيض عليك بكوثر لا ينقطع فكيف تقطع نفسك بغير "صلاة"؟؟!
فالصلاة مقابل الكوثر الذي لا ينقطع، فالأصل ألا تنقطع.
فالله لا يقطع ما أعطاك من كوثر، وأنت؟!! قابل بها فلا تقطع، وكيف لا تقطع؟؟! صلِّ، تواصل، صِل.
فبما أنه أعطاك بلا انقطاع فالأصل أن تتواصل بلا انقطاع بالصلاة.
قال الله الملك: (فصلِّ لربّك وانحر)
فما هوالنحر؟؟!
النحر هوما تعرفونه من نحرٍ في يوم النحر، فلماذا النحر؟ في الحديث الصحيح في البخاري من حديث عبد الله بن عمرو، قال: أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف، وفي حديث آخر، قيل ما الإسلام: قال: طيب الكلام، وإطعام الطعام.
فكيف أفاض الله عليك بالكوثر فالمفروض بك أن تمسك أم تعطي؟!! كما قلنا في محاضرة الناقة، عتب الله على ثمود إذ أفاض عليهم رزقه فحجروه ودسّوه في الأرض فأرسل إليهم ناقة تعب الماء ولكنها تعطيه سقاءً خالص، فإذا أعطاك الله لا إله إلا هو فلا تمسك، كما قال الله لنبيه سليمان: (هذا عطاؤنا فامنن أوأمسك بغير حساب)، وكذلك إمساك النبي يكون إمساك بحق على ما وجب عليه.
(إن شانئك…)
أصلها من شنأ، ومن شنآن، أين وردت كلمة (شنآن) في الكتاب العزيز؟؟! وردت في المائدة، لمَ قال الله في سورة المائدة في الآية الثانية: (ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم…)، وفي نفس السورة قال: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا)، لم قال الله هذا في المائدة وهنا في سورة الكوثر طلب الله أن أنحر على أن الشانئ كان فيها؟!!
الشنأ هو الكلام السيء، وليس هومجرد البغض، فقد يبغض فلانٌ فلاناً ويكتم في قلبه،
شباط 13th, 2008 كتبها "أحمد آدم" السرطاوي نشر في , صلاح أبو عرفة,
قريبا جداً
مقالاتنا:
"القرآن الكوثر"
"على مائدة القرآن"
"الإستفتاء القرآني"
"القرآن كتاب كل شيء"
سيكون فيها من الخير العظيم ما فيها
كانون الثاني 31st, 2008 كتبها "أحمد آدم" السرطاوي نشر في , صلاح أبو عرفة, ما هو القرآن,
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة ما هو القرآن
المقال الثاني
تنبيه لازم:
هذا النصّ، هو نصّ مفرّغ من التسجيلات الصوتية لدروس الشيخ صلاح الدين إبراهيم أبو عرفة، نفعه الله ونفع به، وليس من كتابة قلمه وإملائه؛ فنرجو من كل ناقل أو ناسخ أن يحتفظ بهذا التنبيه!.
العلق الغار الروح
لفضيلة الشيخ "صلاح الدين" إبراهيم أبو عرفة
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله عليه الصلاة والسلام…
من أركان دعوتنا
إن مقالنا هذا قائم على مقالة الله الملك: (و إنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليك)، فكوننا نتكلم عن الحكيم، وكوننا نتكلم عن كلمات الله التي تمت صدقاً وعدلاً(و تمت كلمات ربك صدقا وعدلاً) فهذا يعني أن لامجال للمصادفة في كتاب الله تعالى بل ولا في حرف من حروفه.
وتقوم دعوتنا على أن نعلم الناس الكيفية لقراءة هذا القرآن، فلا يتخذ القرآن للزخرف ولا لتجميل الأماكن وزخرفة المساجد ولا للرقى بالدرجة الأولى، وتقوم الدعوة على أن تمسّكوا بالكتاب (والذين يمسّكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين).
وقال الله الملك في كتابه العظيم (الله أعلم حيث يجعل رسالته)، فالحيثية ها هنا هي بكافة أشكالها ، الزمان و المكان و الظرف و الأشخاص و الحال و الساعة ، فهذه المقالات قائمة على أخذ القرآن من قربته ،ومن ترابه وهوائه، ومن معلم الناس محمد صلى الله عليه و سلم ،مع إجلالنا لأكابرنا من العلماء الذين قاموا على خدمة هذا الكتاب رضي الله عنهم جميعاً .
العلق
لقد بدأ الله الحكيم كتابه إنزالاً من سورة العلق التي نعرفها كلنا، فقال الله الملك الذي لا إله إلا هو: ( اقرأ باسم ربك الذي خلق )، ومن المعلوم أن هذا الدين قائم على أركان ثلاثة، قائم على أن هناك رب، ورسول، وكتاب، وفي يوم أن نزلت هذه الكلمات من عند الملك كان غاراً يوم كان، فقال الله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق) ، لم قال الله تعالى: ( من علق )؟؟؟
من الواضح أن القرآن كان يتكلم عن الماء الذي خلق منه الإنسان، ولقد تكلم الله في سورة الحج عن المضغة وعن مراحل تكوّن الإنسان فذكر أول مرحلة النطفة، ولكن كان أول ما نزل الكلام من عند الله كان عن العلق؟؟؟ العلق ها هنا متعلق بـ (اقرأ)، (اقرأ) و(علق)، (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق) علق ماذا؟؟؟ إنها علاقة الحياة والموت مع ربنا، وليس فقط الدم، انظر لكلمة علق في لسان العرب، فالكلمة أصلها من: عَلَقَ، يَعْلَقْ، التعلّق، (ولا تذروها كالمعلّقة)، وتعلق الشيء بالشي هو الإرتباط به، فمن أول ما نزّل الله كتابه أراد أن يعلقك بنفسه لا إله إلا هو، فكيف تنفك عن ربك الخالق!!! فالمخلوق لا انفكاك له عن الخالق، فمن أجل هذا الإرتباط نزلت: (اقرأ باسم ربك) انتبه(باسم ربك) (الذي خلق) خلقك من علق أيها الإنسان، فكيف تنفك وأنت من علق؟؟!
وننبه على أننا لا نريد أن نُقرِئَكَ أيها القاري كلاماً من التفسير الفلاني والتفسير الفلاني، ذلك أننا نريد منك أن تبحث في الكتب بعيداً عن الأسماء، فنريد منك أن تنصرف أيها المؤمن بحثا عن نفسك، ذلك أنه يوم نزل القرآن فانتفعت الأمة لم يكن ثمة تفسير من قبل أبداً، والمسألة لا تتعلق بأن نكون من أقحاح اللسان العربي، فالأقحاح أغلبهم كفروا بالنبي (بشيراُ ونذيراً فأعرض أكثرهم) والقلّة هم الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،أما الأقحاح فكفروا بالنبي وبرسالته، أبو جهل والوليد وفلان والشعراء وأصحاب المعلقات كانوا أقحاحاً وما نفعهم هذا شيئاً، ومن الصحابة كما نعلم الأعاجم، إذ أنهم سمعوا القرآن فتدبروا فآمنوا، فنريد أن نرجع بالناس إلى يوم أمّي مبارك، ذلك أن القرآن يسير، فـ(اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق) هذه التي نريد أن نعلق الناس فيها، فيصيروا علقةً مع القرآن، ويصيروا علقةً مع رب (اقرأ) الذي أنزله أول ما أنزله.
(اقرأ و بك الأكرم) هذه المرة الثانية التي يقول الله فيها اقرأ، فلماذا قال الله لا إله إلا هو(ربك الأكرم)؟؟؟ ولماذا لم يقل (الأعلم) أو(الأحكم)؟؟؟ هذا تمام النفس الكاملة، فالآن في المدارس وفي مناهج التعليم يشترطون ما يسمونه (مرحلة التربية)، أي قبل أن تكون معلما عليك ان يكون معك (دبلوم تربية)، لماذا؟؟؟ لأن الموضوع لا يقتصر على المادة العلمية الخام ال
كانون الثاني 3rd, 2008 كتبها "أحمد آدم" السرطاوي نشر في , أهل القرآن, صلاح أبو عرفة,
بسم الله الرحمن الرحيم
(هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين)
تنبيهات مهمة :
1. قبل أن تقرأ هذا المقال الممتليء بذكر اسم رب العالمين (الله) يجب لزوما وأدبا وحمدا وتعظيما أن نحسن لفظة كلمة (الله) عندما نقولها، فأكثر الناس لا يكاد يخرج حرف الهاء الحرف الأخير من فمه وهوحرف أصلي في الكلمة، فأغلب الناس يقولون (اللـَ) وهذا عيب ننوه على الحذر منه، فمن أسمائه سبحانه (العزيز)، هل يجوز أن نقول (العزيـ) ونهمل آخر حرف؟؟!! بالكاد لا يجوز، أدبا مع الله تعالى، وإقامة لذكره عزّ وجل، قال النبي (إن ربك يحب المحامد، ليس أحد أحب إليه المدح من الله، ولذلك وعد الجنة)، اللهم اجعلنا من المتقين ومن أهل الجنة…
2. ننصح اخوتنا القرّاء الأعزاء أن يقوموا بطباعة هذا المقال و الذي هو على الأهمية بمكان، ليعم النفع لكل المسلمين، فهكذا نحن أمة محمد، أمة تتواصى بالحق.
تنبيه لازم:
هذا النصّ، هو نصّ مفرّغ من التسجيلات الصوتية لدروس الشيخ صلاح الدين إبراهيم أبو عرفة، نفعه الله ونفع به، وليس من كتابة قلمه وإملائه؛ فنرجو من كل ناقل أو ناسخ أن يحتفظ بهذا التنبيه!.
الميقات القيّم
لفضيلة الشيخ "صلاح الدين" إبراهيم أبوعرفة
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله عليه الصلاة والسلام..
إن هذا المقال الذي سنأتي عليه بإذن الله تعالى قائم على شروط التعظيم وعلى شروط الإكبار لله لا إله إلا هو، فكم من مسألة عظيمة يمر عليها العبد المؤمن مستخفاً بها، ذلك أنه أصلاً لا يكبر الله حق ما يجب أن يكبره فيه ولا يعظم الله كما يجب..
وفي هذا المقال سيظهر للوهلة الأولى أن الأمر ليس بذي شأن، ولكن حينما نفصّل فيه سيتبين أن الأمر على شأن…
إن الأمر هو ما تولى الله عليه الإجابة أول سؤال في القرآن…
فمجرد أن نعلم أننا سنتحدث عن أول سؤال في القرآن، تولى الله الإجابة عنه بنفسه، أيكون هذا الأمر ذا شأن أم ليس بذي شأن؟؟!!
بل مجرد أن نعلم هذا فيجب أن نعلم ضرورة أن الأمر بذي شأن..
يسألونك…
فنقول: ذكر الله تعالى 14 مرة في القرآن كلمة (يسألونك)، أي 14 سؤالاً تولى الله الإجابة عنهم، و في الحقيقة هم 13 سؤالاً لأن هناك سؤالاً مكرراً وهو(يسألونك عن الساعة) جاء في سورة النازعات وجاء في سورة الأعراف، فالأسئلة 13 سؤالاً..
وأول سؤال عليه مدار حديثنا، لم يكن في الملّة ولم يكن في الزنا ولم يكن في المطعوم …بل كان عن الأهلة وهوقوله تعالى: (يسألونك عن الأهلة…)، والمسؤول هوالنبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، إنتبه.. لقد بدأ الله إجابة الأسئلة منها… ثم لم يجعلها هكذا إلا أن جعل الله الملك نبينا بيننا وبينه، فقال الملك العزيز: (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج..)
من هذا الباب سندخل إن شاء الله تعالى.. .
لنسأل سؤالاً : أين الخطر الذي سننصح فيه للمسلمين بما يخص هذه الآية وهذا السؤال؟؟!! الخطر في الموضوع أن المسلمين كما المشركين والكافرين تركوا ميقات الله، تركوا حساب الله وعدلوا عنه إلى حساب فاسد لا ينبغي لهم أن يعدلوا به عن كتاب الله وهوالميقات الشمسي أوما يسمى بالميلادي (هوبذاته الشمسي القائم على الشمس) .
فنبدأ: أن الإعتماد على الميقات الميلادي أوالشمسي بدلا من الاعتماد على ميقات الله تعالى هومن الفسق والتبديل لدين الله القيّم..
أولاً اعلموا أن خالق الشمس والقمر هوالله (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين) فله هوسبحانه أن يحدد وظيفة كل واحدة منها، إنما أن يقول الله خلقت القمر لشيء وخلقت الشمس لشيء ثم نعصيه ونبدل كلامه هذا لا ينبغي، إذا فعل الكافرون هذا فلا ينبغي لمسلم أن يفعل من هذا شيئاً…
التوقيت الشمسي أولاً هوخلاف لكتاب الله تعالى، وخلاف لدين الله القيم، وخلاف لكلام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وطعن في علم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم…باختصار، إذا اعتمدت الميقات الشمسي فأنت قد طعنت في علم رسول الله واتهمت رسول الله، وأنت تعلم أووأنت لا تعلم، أنه لا يعلم السنين والحساب…وسيأتي تفصيل هذا .
ونذكر أننا ما دمنا نتحدث عن أول سؤال تولى الله تعالى الإجابة عنه هذا يعني أن الأمر ذوشأن، وعلينا أن نعرف ديننا من كتاب الله تعالى وأن نعظم قوله سبحانه وتعالى تعظيما كبيراً لا أن نعظم مقالة مشايخنا فنعلم الدين من أقوالهم بدلا من قول الكتاب والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم…ونضيف أن هذه الأسئلة الأربعة عشر إجاباتها إجابات عالية الشأن لأن الواسطة المسؤول بيننا وبين الله تعالى هوالنبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والمجيب هونفسه الله الملك، فهذه الأسئلة يجب أن تحفظ فلا تترك، ويكفي أن نعلم أن سبعة من هذه الأسئلة في (سورة البقرة) ومن معاني البقر في اللسان الجمع فجعل الله تعالى نصف هذه الأسئلة في سورة البقرة…
الدين القيم
قال الله تعالى في سورة التوبة : (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين) انتبه لأمور، عدة الشهور: أي العدد، هذه الشهور عدتها عند مَن اثنا عشر شهراً؟؟! عند الروم أم عند العجم أم عند الفرس أم عند المدارس المذهبية؟؟؟ إن عدتها اثنا عشر شهرا عند الله الخالق الملك، أي، أنختار ما نريد من عدةٍ وحسابٍ وأسماءِ شهور؟؟؟ كلا، لما قال الله تعالى في هذه الآية أن عدة الشهور اثنا عشر شهرا، عند الله، أي لا ينبغي غيرها، فهي عدةٌ عند الخالق معلومة محسوبة لا ينبغي تبديلها ولا العدول عنها، فالنبي ومن دونه ملزم بالإتباع فمن خالف فقد فسق وانحرف، انتبه أيضا لقوْلَةِ الله الملك في الآية نفسها عندما قال (… في كتاب الله) فمجرد أن يقول الله تعالى (في كتاب الله) فأن يكتب الله كتاباً عنده هذا يعني أن الأمر لا يتبدل ولا يجوز عليه التبديل، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (إن الله كتب كتاباً فهوعنده فوق العرش إن رحمتي تغلب غضبي)، فلمَ كتب الله كتاباً عنده فوق العرش؟؟!! حتى نعلم أنه لن يبدله فيغلب غضبه رحمته، فلما قال أنه في كتاب الله (يوم خلق السماوات والأرض) أي أنه ليس بالتوراة ولا بالإنجيل ولا بالقرآن ولا بالصحف الأخرى، فما هذا الكتاب الذي كتب الله فيه عدة الشهور؟؟!! هذا هوأم الكتب (اللوح)…ماذا يعني هذا؟؟؟ هذا يعني أن الأمر الذي غفلنا عنه من حساب الأهلّةِ هوأمرٌ من متون الدين تركناه سحراً بفعل ساحر .
تبين لنا إلى الآن أن الأمر الذي لا يتبدل هوحساب الأهلة، وهوالدين القيّم، أن الشهور الإثنا عشر منها أربعة حرم، هذه الشهور الأربعة الحرم هل هي موجودة في التوقيت الميلادي؟؟؟ ليست موجودة، فهذا أول دليل أن التوقيت الشمسي ليس من دين الله في شيء ولا من دين محمد في شيء…بل إن المصيبة تكمن في معنى أسماء هذه الشهور لوعلمناها، فالشهور المسماة (يوليو، أغسطس، مارس (إله الحرب)، ابريل… إلخ) هذه أسماء آلهة، وكذلك الأسماء الأخرى (آذار، حزيران، نيسان.. .إلخ) هي أسماء آلهة بابلية أخذها عنهم السريان، ونحن بحمد الله تركنا ديننا وأخذنا التوقيت البابلي الوثني !!!
فنسمي الأشهر بأسماء الآلهة !!!
(ذلك الدين القيم) ما معنى القيم؟؟ ابن عباس رضي الله عنه قال: الحساب المستقيم، وهوقول خاص في بطن معنى عام، لأن الله لوشاء لقال كلمة الحساب، قال الحسن: الدين القيم أي الذي لا يتبدل ولا يتغير.. ولما قال الله أن هذه الشهور منها أربعةٌ حرم ذلك يعني أن الله يحصي السنين بالقمر، لأن الحُرم لا تعلم إلا بالقمر، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض…إثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ثلاث متواليات، ذوالقعدة،وذوالحجة، ومحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان)، فواضح أن التوقيت عند النبي الأمي هوتوقيت الله وعدة الشهور التي كتبها الله في كتابه يوم خلق السماوات والأرض هي التوقيت القمري..
لماذا خلق الله الشمس والقمر؟
قال الله في سورة يونس مبيناً لنا تسخيرَهُ الشمس والقمر: (هوالذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً وقدره منازلَ لتعلموا عدَدَ السّنين والحساب) فكيف تعلم عدد السنين والحساب، بالشمس أم بالقمر؟؟؟ قال الملك (قدّرَهُ) الهاء عائدة على القمر، فلم يقل سبحانه وتعالى (وقدرها : أي الشمس، ولم يقل وقدرهما أي كلاهما) بل قدر القمر وحدَهُ لنعلم عدد السنين والحساب، فلا يجب على مؤمن أن يدع حساب الله القويم لحساب آلهةٍ وثنية، ذلك أن من علم هذه المقالة وجب عليه الإمتثال لأمر الله وإلا عدّ مخالفاً لأوامر الله وأوامر نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
قال الله تعالى في سورة الإسراء: (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم) آية النهار هي الشمس، واضح أن الله أنارها لنبتغي فضلاً من ربنا، فَلِمَ محى الله آية الليل؟؟ لنعلم عدد السنين والحساب كما قال الله تعالى في آية سورة يونس (.. والقمر نوراً وقدّره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق)، فهذه الآيات كلها والأحاديث التي ذكرناها تدل على أن الدين الأمي الذي لا يتبدل كان على القمر، وأن أول سؤال تولى الله الإجابة عنه كان عن القمر، فكان من أمة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن بدلت وتركت وغيّرت ذلك الميقات!!! وإنك لوسألت الكثير من الناس كم يعلمون من ميقات الله الذي جعله في كتابه يوم خلق السماوات والأرض لما أجابك من الناس إلا القليل، فأكثر الناس شيوخا وشبانا لا يعلمون الميقات القمري، وهذا من التّيهِ والتبديلِ بمكان..
(يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج)
ولما قلنا عن قوله تعالى: (يسألونك عن الأهلة..) فالأهلة هي القمر لأن الشمس لا تُهل بشيء، (… قل هي مواقيت للناس والحج) فقال الله تعالى (مواقيت للناس) ولم يقل للمؤمنين فالأصل أن توقيت البشرية بأجمعها هوالتوقيت القمري، ولا يجب العدول عنه، والخروج عنه لمن علم عنه فسق وتبديل، فمن لم يعلم عليه أن يعلم ويعمل بما علم، والذي يعلم ولا يعمل مستكبر، والكبر ذرته لا تدخل الجنة..
لماذا قلنا أن الذي يعمل بالتوقيت الشمسي فقد اتهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟؟؟
لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الصحيح وفي أكثر من حديث قال: (الشهر تسع وعشرون أوثلاثون)، وقال : (الشهر هكذا وهكذا وهكذا، وخنس في الثالثة بإبهامه) أي ثلاثون أوتسع وعشرون، ونحن نعلم قاطبة أن السنة الشمسية فيها واحد وثلاثون يوما، بل إن نصفها واحد وثلاثون، فهي واحدة من اثنتين : إما أن النبي لا يعلم أن التوقيت واحد وثلاثون ففاته العلم، أوأنه يعلم أنه لا توقيت بواحدِ وثلاثين يوماً، فماذا تختار؟؟!!
إن من اختار التوقيت الشمسي فقد قبل السيّء منها، وقد قبل على رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما لا يقبله أحد على رسوله، فالشهر إما تسع وعشرون أوثلاثون، والواحد وثلاثون فسق وتبديل وعصيان وزيادة على كلام النبي الأمي، وقد يعترض أحد على اعتبارنا لاتباع الميقات الشمسي أنه فسق، ولكن المسألة لا تتبع الأهواء، فما هوالفسق إذاً؟؟ فسق في اللسان العربي تعني : خرج، فلمّا تفسق النبتة عن أمّها هذا فسقٌ وخروج، فإذا كان دين الله يقول ثلاثون أوتسع وعشرون، واخترت الواحد وثلاثين فقد خرجت بلا شك.. فبعد هذا يتبين لنا بوضوح أن الميقات عند النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي نقول أننا نحبه هوالميقات القمري ميقات الله الحكيم..
ما هي خسارتنا باتباع ميقات الشمس وترك ميقات القمر الذي جعله الله ميقاتا للشهور والسنين!!؟
أول خسران : خالفنا الدين القيّم..
ثاني خسران : الخروج عن أمّيّة الكتاب وأمية الدين والنبوة..
ثالث خسران : أنه تمر علينا الأشهر الحرم التي لا تظلم فيها النفس ونحن لا نعلم، فيأتي الشهر الحرام ويدخل ويخرج ونحن لا نعلم عنه شيئاً، والآن اسأل نفسك أنت في شهرٍ حرام أم لا؟؟؟ ولا يستطيع أحد أن يتحرى تلك الأشهر إلا بالقمر..
وننبه ها هنا في هذا المقام ونذكر أننا لا ندعولمذهب فلان الذي اختار أن نعمل بالميقات القمري ولا نحيي مذهبا أراد منا أن نحصي الأشهر بالقمر، فالموضوع ليس مذهبا، بل ولا هونبوة موسى عليه السلام ولا هومختص بنبوة المسيح عليه السلام، بل نحن نتحدث عن الدين القيم الذي هوقبل ذلك كله، يوم خلق الله السماوات والأرض، قبل آدم عليه السلام..
عدد الشهور لا يختلف سواء أكانت الحسبة بالشمس أم بالقمر، أين المعضلة؟؟؟
من المعلوم أن السنة الشمسية اثنا عشر شهراً والقمرية اثنا عشر شهراً فاتفقت السنتان على عدد الشهور، ولكننا نقول بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (الشهر تسع وعشون أوثلاثون) فواضح أنه لا ميقات شمسيٌ عند النبي ولا يوجد شهر بواحد وثلاثين يوماً عنده، ولا عند الله الحكيم، بل هوميقات عند البابليين والوثنيين والروم، وهوواضح أيضاً أن هذا الإحصاء (الإحصاء بواحدٍ وثلاثين) هو(النسيء)!!! فقد قال الله الحكيم الذي لا إله إلا هوبعد الآية التي ذكرناها أن عدة الشهور اثنا عشر شهراً قال الله مباشرة بعدها : (إنما النسيء زيادة في الكفر) ما هوالنسيء؟؟ النسيء هوالزيادة، وهذا واضح في الآية لمن قرأها كلمة كلمة، فأنت عندما تسير على أن الشمس ميقات، وتجعل الشهر واحداً وثلاثين يوما، فهذه زيادة في الزمن، أي نسيء والعياذ بالله، والنسيء لعب في الزمن لا ينبغي لمؤمن أن يتساهل فيه، فلوقمت بحسبة معينة تجد أن المئة سنة في ميقات الله الذي قدره تساوي سبعاً وتسعين سنة من ميقات الروم، وهكذا كله لأن الشهر في سنتهم (الروم والبابليين) واحد وثلاثون يوماً، فكل سنة شمسية تزيد عن السنة القمرية إما بأحد عشر أوعشرة أيام، فمن اتبع ميقات الشمسي قام بأمر عظيم، وهوأنه نَسَأَ على كل سنةٍ بعشرةِ أيام، فمن الواضح أن أول سؤال أجاب الله عليه في كتابه حرفناه وبدّلناه !!!
ما الفرق بين كلمة (سنة) وكلمة (عام)؟؟؟
هنا تَلَبّسَ على الناس ومن فترة قريبة، وشاع أن السّنَةَ التي في القرآن هي الميقات الشّمسي والعام هوالميقات القمري، أمّا كل الأميين وأهل العلم الذين أخذوا الدين كابراً عن أصله ما تلبس عليهم أن السّنة والعام سيّان، وأن الأمر أشبه بأن تقول يوماً وتقول ليلة، كمثل ما دلنا عليه النبي أن المسح على الخف للمقيم يوماً
تشرين الثاني 22nd, 2007 كتبها "أحمد آدم" السرطاوي نشر في , أهل القرآن, صلاح أبو عرفة, ما هو القرآن,
بسم الله الرحمن الرحيم
إن أول ما نزل من القرآن كما حدثناكم و كما تعلمون هي أول سورة العلق ، و نمهد لحديثنا عن العلق بهذه الأسئلة المهمة
قال الله تعالى : ( و لقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين )
ذكر الله